الآلوسي

48

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية )

بما يدل على خلافه وهو الذي صح عندي عن الإمام « 1 » والقول بأنه لم ينص بشيء ليس بشيء وكيف لا ينص إلى آخر عمره في مثل هذا الأمر الخطير الدائر عليه أمر الصلاة من صحتها أو استكمالها ويمكن أن يناط به بعض الأحكام الشرعية وأمور الديانات كالطلاق والحلف والتعليق وهو الإمام الأعظم والمجتهد الأقدم رضي اللّه تعالى عنه والإخفاء بها في الجهرية لا يدل على السنية فإن القول بوجوبها لا ينافي إخفاءها اتباعا لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فعن ابن عباس لم يجهر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالبسملة حتى مات ، وروى مسلم عن أنس « صليت خلف النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع منهم أحدا يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم ولم يرد نفي القراءات بل سماعها للإخفاء بدليل ما صرح به عنه فكانوا لا يجهرون ببسم اللّه الرحمن الرحيم » رواه أحمد والنسائي بإسناد على شرط الشيخين ، وروى الطبراني بإسناد عنه « أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان يسر ببسم اللّه الرحمن الرحيم وأبا بكر وعمر وعثمان وعليا رضي اللّه تعالى عنهم » و روي عن عبد اللّه بن المغفل ولا نسلم ضعفه أنه قال : سمعني أبي وأنا أقول بسم اللّه الرحمن الرحيم فقال : أي بني إياك والحدث في الإسلام فقد صليت خلف رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فابتدءوا القراءة بالحمد للّه رب العالمين فإذا صليت فقل الحمد للّه رب العالمين اي اجهر بها وأخف البسملة وهو مذهب الثوري وابن المبارك وابن مسعود وابن الزبير وعمار بن ياسر والحسن بن أبي الحسين والشعبي والنخعي وقتادة وعمر بن عبد العزيز والأعمش والزهري ومجاهد وأحمد وغيرهم خلق كثير وأحاديث الجهر لم يصح منها سوى حديث ابن عباس الذي أخرجه الشافعي عنه كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم وهو معارض بما تقدم عنه أو محمول على أنه كان يجهر بها أحيانا لبيان أنه تقرأ فيها كل جهر عمر رضي اللّه تعالى عنه بالثناء للتعليم وكما شرع الجهر بالتكبير للإعلام وحتى مات هناك قيد للمنفي لا للنفي فلا يتنافيان على أنه روي عن بعض الحفاظ ليس حديث صريح في الجهر إلا وفي إسناده مقال . وعن الدارقطني أنه صنف كتابا في الجهر فأقسم عليه بعض المالكية ليعرفه الصحيح فقال : لم يصح في الجهر حديث والقول « 2 » بأن الرواية عن أنس ست متعارضة فتارة يروى عنه الجهر وأخرى الإخفاء للخوف من بني أمية المخالفين لعلي كرم اللّه تعالى وجهه إذ مذهبه الجهر لا يضرنا إذ يقدم عند التعارض الأقوى إسنادا وهو هنا ما يوافقنا إذ هو على شرط الشيخين ، وتهمة الراوي المخالف بالكذب على أنس أهون عندي من تهمة أنس صاحب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالكذب على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ومقدمي أصحابه . « ومن عجائب الرازي » كيف يبدي احتمال التهمة ويروي اعتراض أهل المدينة على سيد ملوك بني أمية بذلك اللفظ الشنيع والمحل الرفيع فهلا خافوا وسكتوا وصافوا ، والأعجب من هذا أنه ذكر ست حجج لإثبات الجهر هي أخفى من العدم « الأولى » أن البسملة من السورة فحكمها حكمها سرا وجهرا وكون البعض سريا والبعض جهريا مفقود ويرده ما علمته في الردود وبفرض تسليم أنها من السورة أي مانع من إسرار البعض والجهر بالبعض وقد فعله رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فَاتَّبِعُوهُ * [ الأنعام : 153 ، 155 ] ولعل السر فيه كالسر في الجهر والإخفاء في ركعات صلاة واحدة ، أو يقال : إن حال المنزل عليه القرآن كان خلوة أولا وجلوة ثانيا فناسب حاله حاله بل إذا تأملت قوله

--> ( 1 ) رد على البيضاوي ا ه منه . ( 2 ) رد للرازي ا ه منه .